ابن الكلبي

12

نسب معد واليمن الكبير

وهكذا ، وبعد حقبة طويلة من الزّمن لا نعلم سنينها ، قضاها هشام ابن الكلبيّ جوّالا في مضامير الفكر والثقافة والإبداع ، حتّى توفّاه اللّه سنة أربع ومائتين ، وقيل سنة ست ومائتين ، مخلّفا وراءه ثروة علميّة كبيرة من الكتب المصنّفة في شتّى معارف عصره وعلومه لا تقدّر بثمن . وصف المخطوط إنّ نسخة كتاب « نسب معدّ واليمن الكبير » هي النسخة الوحيدة المحفوظة بمكتبة دير الإسكوريال تحت رقم 1698 ، وتقع في خمس وستين ومائتي ورقة ، في كلّ ورقة صفحتان متقابلتان ، ولكل صفحة رقم خاص بها ، وفي كل صفحة 17 سطرا . والنسخة هذه كثيرة التصحيف والتحريف والسقط ، وهي مشحونة بالأخطاء التي ارتكبها الجهلة من النّسّاخين . أمّا إعجام المهمل ، وإهمال المعجم ، فظاهرة شائعة في المخطوط ، حتّى لا تكاد صفحة من صفحاته تخلو من ذلك العيب الخطير . وهذا ما دعى غير واحد من العلماء والباحثين إلى العزوف عن تحقيقها ، أو أن يفكّر في نشرها ، ذلك أنّها ، والحالة هذه ، بحاجة إلى جهد كبير ، وصبر جميل ، وإلى هذا يشير الأستاذ أحمد زكي بقوله : « ولقد اهتم العلماء والمستشرقون بذلك الكتاب الباقي في أرض الأندلس ، فرحل رجل من أفاضلهم وهو العلّامة بكر ( C . H . Becker ) ليتوفر بنفسه على نسخه ، وليهتمّ بطبعه بما يستحقه من العناية والإتقان ، ولكنّه بعد أن أنضى ركاب الطّلب ، وتجشّم ما تجشّم من التعب ، رضي من الغنيمة بالهرب ، لأنّه تحقّق أن الكتاب ليس لابن الكلبيّ ، وأنّه فرق ذلك مبتور ومشحون بالأغاليط التي يرتكبها النّساخون الماسخون ، فتتراكب كظلمات بعضها فوق بعض ؛